العاملي

188

الانتصار

لكن حكمها مستمر غير منسوخ وهذا المعنى مرفوض عند الشيعة الإمامية ، ويقول بهذا النوع من النسخ أكثر أهل السنة ومن هذه الآيات المزعومة النسخ المذكور : آية الرجم ، فقد ذكر ابن حزم الأندلسي بهذا الشأن ( أن من لا يرى الرجم أصلا فقول مرغوب عنه ، لأنه خلاف الثابت عن رسول الله ( ص ) وقد كان نزل به قرآن ولكنه نسخ لفظه وبقي حكمه ) . ثم يروي عن سفيان عن عاصم عن زر قال : قال لي أبي بن كعب كم تعدون سورة الأحزاب ؟ قلت : إما ثلاثا وسبعين آية أو أربعا وسبعين آية . قال إن كانت لتقارن سورة البقرة أو لهي أطول منها . وإن كان فيها لآية الرجم . قلت : أبا المنذر وما آية الرجم ؟ قال : ( إ ذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة وكان من الله عزيز حكيم ) وقد تسأل : أن هذا القول لا يلزم منه التحريف ؟ والجواب : أن النسخ إما أن يكون عن النبي ( ص ) فيحتاج إلى إثبات وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر واحد كالشافعي وأصحابه وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي ( ص ) بأخبار هؤلاء الرواة وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي ( ص ) فهو عين القول بالتحريف ، فإن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة ، لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، سواء نسخ الحكم أم لم ينسخ ، بل تردد الأصول منهم في جواز تلاوة الجنب ما نسخت تلاوته ، وفي جواز أن يمسه المحدث واختار بعضهم عدم الجواز .